المناوي

606

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال أيضا : بتّ بالقرافة ليلة جمعة ، فلمّا قام الزّوّار قمت معهم وهم يتلون ، إلى أن انتهوا إلى سورة يوسف ، ومنها إلى قوله : وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ [ يوسف : 58 ] ، وانتهوا في الزّيارة إلى قبر إخوة يوسف عليهم السلام ، انشقّ القبر وطلع منه إنسان طويل ، خفيف اللحية ، صغير الرأس آدم ، وهو يقول : من أخبركم بقصّتنا ، هكذا كانت قصّتنا « 1 » . قال التاج ابن عطاء اللّه « 2 » رضي اللّه عنه : كنت يوما مضطجعا مطمئنّا ، فوجدت في قلبي إزعاجا على بغتة ، وباعثا يبعثني على الاجتماع بالشيخ مكين الدّين ، فقمت مسرعا ، فدققت بابه ، فخرج ، وقال : أنت ما تجيء حتى نسيّر الناس من خلفك ، ثمّ أخرج لي وعاء ، وقال : اذهب به إلى الشيخ أبي العبّاس ، وقل له : كتبت فيه آيات قرآنية ، ومحوتها بماء زمزم وعسل ، فذهبت به له ، فدلّى فيه إصبعا ، وقال : هذا للبركة ، وفرّغ الوعاء وملأه عسلا ، وقال : اذهب به إليه ، ففعلت ، فرأى تلك الليلة ملائكة ، أتوه بأوعية من زجاج مملوءة شرابا ، وقالوا : خذه عوض ما أهديته للمرسي رضي اللّه عنه . [ وقرئ على الشيخ مكين الدّين الأسمر رضي اللّه عنه قول القائل ] « 3 » : لو كان لي مسعد « 4 » بالرّاح يسعدني * لما انتظرت بشرب الرّاح إفطارا الرّاح شيء عجيب أنت شاربه * فاشرب ولو حمّلتك الرّاح أوزارا يا من يلوم على صهباء صافية * كن في الجنان « 5 » ودعني أسكن النارا فقال رجل كان ثمّ : لا يجوز قراءة هذه الأبيات ، فقال الشيخ للقارئ : اقرأ ، هذا محجوب .

--> ( 1 ) لطائف المنن : 168 . ( 2 ) لطائف المنن : 168 . ( 3 ) ما بين معقوفين مستدرك من لطائف المنن : 184 . ( 4 ) في الأصل : مسعدا . ( 5 ) في لطائف المنن : 184 ، وشرح ابن عجيبة : خذ الجنان .